الشيخ حسن المصطفوي
63
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
عالم المادّة ، ولكنّ النظر في المورد إلى مقام ذكر النعم المادّيّة . فيظهر من الآية الكريمة أنّ المنظومات كلَّها متقابلة ومتساوية من جهة السعة والإحاطة ، ولم يبلغ علم البشر إلى درك خصوصيّاتها ، وإنّ غاية ما يتوسّل به الإنسان في هذا المقام : هو التحقيق في المنظومة الشمسيّة . طحى مقا ( 1 ) - طحو : أصل صحيح يدلّ على البسط والمدّ . من ذلك الطحو وهو كالدحو وهو البسط . والأرض وما طحيها - أي بسطها . ويقال طحا بك همّك يطحو : إذا ذهب بك في الأمر ومدّ بك فيه . وقال الشيباني : طحيت : اضطجعت ، والطاحي : الجمع الكثير ، وسمّى بذلك لأنّه يجرّ على الشيء . التهذيب 5 / 182 - قال الليث : الطحو كالدحو ، وهو البسط ، وفيه لغتان : طحا يطحو وطحا يطحى ، والطحىّ من الناس الرذّال ، والقوم يطحى بعضهم بعضا ، أي يدفع . والمدوّمة الطواحى : هي النسور تستدير حوالي القتيل . وقال شمر : وما طحيها - معناه ومن دحاها ، فأبدل الطاء من الدال ، ودحاها وسّعها ، ونام فلان فتدحّى : اضطجع في سعة من الأرض . وقال ابن شميل : المطحّى : اللازق بالأرض . والبقلة المطحّية : النابتة على وجه الأرض قد افترشتها . والأصمعىّ : إذا ضربه حتّى يمتدّ من الضربة على الأرض قيل طحا منها . وطحى البعير إلى الأرض إمّا خلاء وإمّا هزالا - أي لزق . وشرب حتّى طحى : يريد مدّ رجليه . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو بسط في الأرض أو على الأرض . لا مطلق الانبساط ، فلا يقال اللَّه يطحى الرزق بين العباد ، أو طحى الرحمة . وقد سبق في الدحى : أنّ الأصل فيه هو التمهيد وتسوية المكان ، وهذا نوع من البسط ، فانّه بسط في التمهيد والتسوية . ولعلّ الفارق هو حرف الطاء الدالّ على الإطباق والاستعلاء . فبين المادّتين اشتقاق أكبر ، والطحى بمناسبة حرف الإطباق يدلّ على
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .